انثى من زمن النقاء
عدد المساهمات : 20012 نقاط الامتيـــــاز : 99165 تاريخ التسجيـل : 10/04/2009 تاريخ الميلاد : 12/06/1973 الوظيفــــــة : الهوايـــــــة : الجنسيــــــة : الدولـــــــة : المـــــــزاج : جنس العضـو : احترام قوانين المنتدى : رسالة SMS : وسائط MMS : اوسمة الامتياز :
اضافات منتديات جسر المحبة توقيت دول العالم: عداد زوار منتديات جسر المحبة:
| موضوع: د ر ا ســــــة ¦¦ اشكالية الواقع والتحولات الجديدة في الرواية العربية الخميس أغسطس 13, 2009 1:59 pm | |
| [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] د ر ا ســــــة ¦¦ اشكالية الواقع والتحولات الجديدة في الرواية العربية (ج 13) ¦¦
*أنواع الشخصيات:
أما أنواع الشخصيات فقد كان بعضها بسيطاً أمثال الأم، وحصة، والأب، والعمة لأنها بقيت تحمل سمة عاطفية واحدة بمواصفات محددة منذ أول الرواية حتى نهايتها.
بينما شخصية سالم مركبة كانت عواطفها تجاه الأحداث وتأخذ أبعاداً مناسبة متطورة لم تقف عند حدودها الأولى بل كشفت عن تفاعل حي مع الشخصيات الأخرى ومع ذاتها ومع الأفكار السائدة في وسط الأسرة. وقد حمل سالم صفة التذبذب العاطفي كما يطلق عليها المحللون، فهو في البداية لم يستطع أن يحب أباه كما أحب أمه، وأحياناً كان يشعر تجاهه بالكره، بل إنه في نهاية الرواية أخذ يمزج كرهه العاتي بالحقد والتحدي والتهديد بالقتل. وعلى الرغم من أنه أحب حصة، إلا أنه، مرت عليه أحوال فكر فيها بقتلها بسبب حملها لكن سرعان مايسقط ذنبها على غيرها ويعود إلى حبها الجارف، وموقفه من العمة الموضوع الرئيس الذي ملك عليه عقله وحسه ومواقفه كلها إلى درجة المواجهة المباشرة، ولم يعد بالنسبة إليه موضوعاً ذاتياً بل موضوعياً يتصل بمن يحتويه ويحبه.
*السرد واللغة:
كانت لغة السرد مقتضبة على الغالب، امتلكت حجمها، وكانت متلونة لاتخلو من نفحات مشاعرية وملائمة للمعاني التي تطرحها الأحداث. إنها لغة قصصية موظفة لم تعطل السياق. وقد عملت هذه اللغة على فعالية الوصف، لكن الوصف قصر أحياناً في خلق التوازن مابين الوصف الخارجي والوصف الداخلي من أجل رصد حالة الشخص النفسية في جدل جانبيها. فشيء مهم أن نرى هيئة الشخصية ونربط ذلك بداخلها، كماهو مهم أن نرى الداخل وهو يصطرع ويترك بصماته على الهيئة في حال تصرفها. هذا التوازن من أدق معاناة الكاتب في أثناء الكتابة لأن المرء ليس مجرد داخل فقط، كما هو ليس مجرد خارج فقط ولايمكن الفصل بينهما. وفي أحيان كثيرة كان الوصف جميلاً مؤثراً يلتقط أدق الملامح النفسية والحسية.. كشفت عنها العباءة فانسدلت عن شعر تفوح منه رائحة البخور.. وحين رفعت "البوشية" انبرى لي وجهه كالبدر. لم أصدق هل يعقل أن تهديني عمتي قمراً؟ كنت أتصور أنني سألقى وجهاً بشعاً جامداً.. حاقداً كوجه عمتي لكن مانظرته يجعلني أشك في أن عمتي لم تر وجه حصة. وإلا لما ارتضت أن تهديني هذا الجمال الوادع المبهر. دسست وجهي كله في وجهها.. في لحظة.. نسيت كل ما قاله أبي ودرسته وحفظته عن ظهر قلب.. صرت وحدي أتصرف وكأنني أعرف ماذا يجب أن أفعل.. وكيف أكون وديعاً مع هذا الجمال، حنوناً، رقيقاً، مع هذه الرقة المتكومة بخجلها أمامي.. ص68". كما أنه كانت تثب بين الحين والآخر، جمل وصفية فيها جدة في تجاوز كلماتها وتعبيرها عن المراد. ص53.
*الحوار واللغة:
للحوار في الرواية: المرأة والقطة دور كبير كماً وكيفاً، فهي حفية بإجراء الحوار مع الشخصيات والسبب عائد إلى تلك المواقف التي كانت تقع فيها، فتندفع إلى الكلام وإبراز مايودون توضيحه. خاصة وأن هذه المواقف قد بدأت ساخنة عند التعرف إلى جريمة القتل. كما أن الحوار فرضه أيضاً وسط الأسرة وضيق المساحة التي تتحرك فيها الأحداث داخل سور البيت مما يهيئ مواجهات كثيرة وارتطام الأحداث بالشخصيات، كما هو ملائم لشخصية العمة التي تبادر كل شيء وتود أن تعرف عنه مايجب أن يعرف. إن الحوار في الرواية أبعد الرواية عن افتعال الحوادث والتكلم عنها وهيأ الدور له في رصد النفوس وكشفها وتناول الحالات التي تكون عليها في مواقفها، كما ساعد سالم على توثيق سجلاته مع الأسرة عند تذكير العمة ببعض ماجرى فضلاً عما كشفه من معاناته وأفكاره. وقد أوحى الحوار هنا أيضاً بالنية السرية التي يتلقفها المرء من اللغة داخل الأفكار المصرحة من خلال لهجة الحوار الساخرة أو المراوغة. والحوار أخذ دوره كبيراً أيضاً وفي التحقيق وحث سالماً على الاعتراف وكان ملائماً للموقف والشخصية "دخل الطبيب".. رآه في السرير هادئاً.. أحس ارتياحاً تجاهه.. اقترب بهدوء: - ها: - كيف الحال الآن ياسالم.. لم يجد الطبيب ترحيباً، قال سالم: - لاأريد أن أبقى هنا. - أنت متعب بعض الشيء.. ونحن نريد أن نساعدك. - لا أريد مساعدة أعيدوني إلى سجني. فرد الطبيب ذراعيه في الغرفة: - هنا سترتاح أكثر.. لا.. هناك حوائط أرسم عليها وجه دانة.. - ووجه حصة.. ووجه الطفولة.. الخ ص50".
وهنا أشير إلى أن الحوار قد استعمل بعض الكلمات العامية المتداولة في الكويت، وهي قليلة جداً، وكان يفضل الاستغناء عنها لأنها ليست مفهومة لدى بعض الأقطار العربية ويمكن أن تحل محلها كلمات أخرى مناسبة، أو يُلجأ إلى شرحها وتوضيحها في الهامش.
*كلمة أخيرة:
* ظلت الرواية في حدود الأسرة المفردة داخل أسوارها وإذا تحركت الأحداث فإنها تنتقل من الغرفة إلى الحوش وإلى مايحتويه سور يعيش فيه أفراد يكاد انقطاعهم يكون تاماً عن المجتمع الذي يحيط بهم، فلم تتسع دائرة الرواية إلى دوائر يتصل بعضها ببعض ضمن حلقات اجتماعية متصلة تربط الأسرة بالحي بالمجتمع بجريان الحياة بالبلد مما يلائم شمولية رؤية الرواية.
* في الرواية لونان الأبيض في أعلى درجات نقائه والأسود في أشد درجات حلكته. وفي رأينا أن الحياة لاتسير هكذا، وإن غلب على المرء لون من هذين اللونين، فلابد في لحظة ما من موقف يفجر أثراً إنسانياً في داخله لايمكن أن يخلو منه بشر وإن عادت سمة الثبات إليه من جديد. وقد رافق ذلك ثبات الحالات في أغلب الشخصيات.
* استبقت الرواية الأحداث في أولها، وباشرت أوصافها وأغدقت على الشخصيات أوصافها الكلية قبل أن نلمس ذلك بأنفسنا من خلال الحدث الروائي مع أن في السياق متسعاً. نقرأ مثلاً: "كانت أمي طيبة، وكان شر عمتي يقف بالمرصاد لهذه الطيبة.. أرادت أن تفتت حبل الوصل بينها وبين أبي أكثر من مرة، عاشت أمي حياة مهددة على الدوام.. أن تفقد البيت والزوج والاستقرار.. وأن تفقدني أنا.. الذي كنت حلمها ليل نهار. ص17- 18". هذا المقطع كان في الصفحتين السابعة عشرة والثامنة عشرة من الرواية وهو يكاد يكون تلخيصاً لمجريات الرواية في نطاق العلاقة السابقة. وقد جاء بعد المقطع السابق مايظهر شرِّ
ية العمة تمثيلياً في الحوار التالي الذي يغني عن الإخبار:
"صوت عمتي الشرير تهادى إلى مسامعي ذات يوم وهي تأمر أبي:
- يجب أن تطلقها
ورد عليها صوت أبي المرتجف:
- ولكنها امرأة طيبة.. خدوم
صرخت عمتي بافتعال:
- إنها تكرهني.. إلخ
- لعل من الأفضل تسمية هذا العمل الأدبي الممتع حقاً على الرغم من ملاحظاتي وبها أيضاً، (قصة طويلة) وهي نوع أدبي بدأ يختلط بالرواية مع أنه له حدوده وصفاته ويحتمل ماانطوت عليه المرأة والقطة. وإن القصة الطويلة قد قصر النقاد في متابعتها وفرز أشكالها وسياقاتها وهي على الرغم من قلة تجاربها إلا أنها موجودة.
* إن أمثولة ليلى عثمان في (المرأة والقطة) في تلك الحرارة التي توهجت وراء السطور، وفي تلك (اللغة) التي تميزت بها، وفي (الجرأة) عند طرح أدق المشاعر الجنسية والعاطفية، وفي إحضار بعض واقعات الواقع الأسري أمام أنظارنا وبكيفية موظفة دون خشية (مشهد دخول القط في القطة)، وفي (رفض بعض التقاليد) التي تغل المرأة وتحرمها من حقوقها وإنسانيتها، وفي (طموح تجربتها) الروائية الأولى التي أعطى ثمراته في روايتها الثانية: "وسمية تخرج من البحر"، وفي هذا الاتحاد الحميم والعشق العميق (لشخصية سالم) الذي حلت فيه الكاتبة حلولاً صوفياً جميلاً.
(i) ليلى عثمان: "رواية- المرأة والقطة- ": بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر- ط1- 1985م.
| |
|
ابو وديع
عدد المساهمات : 4191 نقاط الامتيـــــاز : 43514 تاريخ التسجيـل : 14/06/2009 تاريخ الميلاد : 14/08/1981 الوظيفــــــة : الهوايـــــــة : الجنسيــــــة : الدولـــــــة : جنس العضـو : رسالة SMS : اوسمة الامتياز :
| موضوع: رد: د ر ا ســــــة ¦¦ اشكالية الواقع والتحولات الجديدة في الرواية العربية الخميس أغسطس 13, 2009 3:01 pm | |
| | |
|
عبدالله
عدد المساهمات : 2814 نقاط الامتيـــــاز : 38758 تاريخ التسجيـل : 07/05/2009 تاريخ الميلاد : 01/07/1979 الوظيفــــــة : الهوايـــــــة : الجنسيــــــة : الدولـــــــة : جنس العضـو : رسالة SMS : اوسمة الامتياز :
اضافات منتديات جسر المحبة توقيت دول العالم: عداد زوار منتديات جسر المحبة:
| موضوع: رد: د ر ا ســــــة ¦¦ اشكالية الواقع والتحولات الجديدة في الرواية العربية الجمعة أغسطس 14, 2009 7:26 am | |
| | |
|
انثى من زمن النقاء
عدد المساهمات : 20012 نقاط الامتيـــــاز : 99165 تاريخ التسجيـل : 10/04/2009 تاريخ الميلاد : 12/06/1973 الوظيفــــــة : الهوايـــــــة : الجنسيــــــة : الدولـــــــة : المـــــــزاج : جنس العضـو : احترام قوانين المنتدى : رسالة SMS : وسائط MMS : اوسمة الامتياز :
اضافات منتديات جسر المحبة توقيت دول العالم: عداد زوار منتديات جسر المحبة:
| موضوع: رد: د ر ا ســــــة ¦¦ اشكالية الواقع والتحولات الجديدة في الرواية العربية الجمعة أغسطس 14, 2009 11:34 am | |
| | |
|